إن العالم بأسره قد دخل مرحلة متطورة ضمن آفاق عصر المعلومات بهدف الاستفادة من التقنيات المتاحة في مجال نظم وتقنية المعلومات والاتصالات، الذي أصبح المعيار الأساسي الذي تقاس به درجة تقدم الأمم في القرن الحادي والعشرين.
وقد أحدث هذا التطور انقلابا في مفاهيم وأساليب كانت حتى يوم قريب من المستحيلات، فهذا التطور السريع غَيَرَ المفاهيم السائدة في أساليب التعامل على مستوى الدول والمنظمات والأفراد بحيث أصبح العالم قرية صغيرة مترابطة، وسمح بتجاوز البعد الزمني والمكاني، ليشكل جزءا حيويا فاعلا ومؤثرا في تنفيذ هذه المعاملات.
لذا تقوم الدول بتطوير سياساتها العامة بما يتوافق ومتطلبات العصر الجديد، وبتطوير الآليات والوسائل التقنية المستخدمة لمتابعتها تنفيذا لتلك السياسات، وللإشراف على سير العمل في الإدارات الحكومية، بما يكفل القيام بمسؤولياتها وتحقيق أعلى كفاءة ممكنة لأداء العمل الحكومي لديها.
ومنذ فترة ليست بالقصيرة تنبهت بعض الدول النامية ومنها العربية إلى ما يمكن أن تحققه من مكاسب وإنجازات إذا ما سارعت إلى ملاحقة تلك التطورات والإمساك بمقوماتها في هذا المجال كوسيلة متطورة لتحقيق غاياتها المستقبلية، ولمواجهة متطلبات شؤون الدولة داخليا وخارجيا.
وسعيا لتحقيق هذا الهدف فإن الحكومات ركزت جهودها في توفير كافة المقومات اللازمة سواء على صعيد متطلبات البنية الأساسية أو تأهيل الكوادر الوطنية القادرة على إدخال التكنولوجيا المتقدمة، وبما يتناسب مع ظروف الدولة، وبحث سبل استخدام تطبيقاتها في مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة ، الأمر الذي تم التمهيد له بجهود حثيثة ومستمرة بتأييد من صناع القرار في أعلى مستوياته، إذ يعتبر خطة طموحة لإحداث نقلة حضارية وتطوير جذري في أداء الجهاز الحكومي.
تعود أهمية تطبيق استخدام التكنولوجيا في الأعمال الحكومية، أو ما أصبح يسمى (الحكومة الإلكترونية)، إلى ما يصحب ذلك من تطوير في كافة النشاطات والإجراءات والمعاملات الحكومية الحالية وتبسيطها ونقلها نوعيا من الأطر اليدوية أو التقنية الإلكترونية النمطية الحالية إلى الأطر التقنية الإلكترونية المتقدمة، بالاستخدام الأمثل و الاستغلال الجيد لأحدث عناصر التكنولوجيا ونظم شبكات الاتصال والربط الإلكتروني الرقمي الحديث وصولا إلى تطبيق تقنية الإنترنت تحقيقا للتميز والارتقاء بكفاءة العمل الإداري وارتفاع مستوى جودة الأداء الحكومي عن طريق إنجاز المعاملات إلكترونيا وتوفير الوقت والجهد والمال على المستوى الوطني.
ونظرا لأن حجم القطاع الحكومي يشكل نسبة كبيرة من إجمالي القطاعات الاقتصادية في أغلب دول العالم، وكون التعامل مع القطاع الحكومي لا يقتصر على فئة دون غيرها بل يعم على كل المواطنين والمقيمين والمؤسسات وغيرها، وكون هذا التعامل متعدد في نوعيته ووسائله ونماذجه باختلاف إجراءاته و خطوات تنفيذه وأماكنها بين أروقة الدوائر الحكومية، جاء مفهوم" الحكومة الإلكترونية " كوسيلة مثلى للحكومات تمكنها من رعاية مصالح مواطنيها من أفراد ومؤسسات إلكترونيا باستخدام التكنولوجيا المتطورة دون حاجة طالب الخدمة إلى التنقل بين إدارات الحكومة.
|